أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
466
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الحدّ في المدح والكذب فيه ، وهو من ذلك لأنّ فيه تجديد المدح وذكره . وفي الحديث : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى » « 1 » يعني لا تجعلوني إلها ولا ابنا لله كما فعل أولئك الضّلال . ومن هذا يؤخذ : إنما نمدحه بكلّ شيء خلا مسامعنا صلّى اللّه عليه وسلّم . وسمعت بعض الصلحاء يقول : ارفع عنه مقام الإلهية وقل ما شئت فيه من المدح . وما أحسن قول صاحب البردة الشهير بالبوصيريّ رحمه اللّه « 2 » : [ من البسيط ] دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم فمبلغ العلم فيه أنّه بشر * وأنّه خير خلق اللّه كلّهم وقيل : سمي المدح إطراء لأنه يطرّ أوجه الممدوح . وقيل : الطريء من طرأ كذا : إذا طلع وهجم ؛ فأصله الهمز فخفّف ، لأنّ الطارئ شيء جديد . وقد أدخل الراغب لفظ ( ط ر ي ) في مادة الياء ، والهرويّ ذكر لفظة الإطراء فيها . الصواب ذكرهما فيما ترجمته . فصل الطاء والعين ط ع م : قوله تعالى : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ « 3 » أي إطعامه . والطعام : ما يتناول [ من ] « 4 » الغذاء . واختصّ في عرف الشّرع بالبرّ فيما روى أبو سعيد رضي اللّه عنه « أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير » « 5 » . والطعم : [ ما ] « 6 » يتناول [ من ] الغذاء ، أو يتغذى به أيضا . قوله : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ « 7 » أي لم يذقه . والذّوق يكون
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 123 . ( 2 ) ديوان البوصيري : 193 . ( 3 ) 34 / الحاقة : 69 . ( 4 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 5 ) النهاية : 3 / 126 ، وفيه : « زكاة الفطر » . والمثبت في الأصل كما في اللسان . ( 6 ) الإضافتان يقتضيهما السياق . ( 7 ) 249 / البقرة : 2 .